جديد 2011صور,فديو,صوتيات,اخبار,خاص باهل الخضر


    ماجد ابوكلل مقال منشور على جريدة الصباح العراقية

    شاطر
    avatar
    شط الخضر
    المدير العام
    المدير العام


    ذكر عدد المساهمات : 78
    نقاط : 216
    تاريخ التسجيل : 12/01/2010

    ماجد ابوكلل مقال منشور على جريدة الصباح العراقية

    مُساهمة من طرف شط الخضر في الأحد يوليو 25, 2010 4:28 am

    مجتمع مدني: مشكلة تمويل مؤسسات المجتمع المدني




    ماجد ابو كلل
    ازدهرت في العراق مؤسسات المجتمع المدني بمختلف أنواعها و اختصاصاتها بعد سقوط الدكتاتورية في نيسان 2003 , لدينا اليوم أكثر من 7000 منظمة مسجلة في دائرة المنظمات غير الحكومية في بغداد , بلا شك ان التمويل هو العنصر الأهم في بقاء هذه المنظمات حية و ناشطة و لولا الدعم المالي الأجنبي الذي توفر بعد التغيير المتمثل في البرامج المتعددة التي نفذتها المنظمات الأمريكية و الغربية بشكل عام في العراق لما أمكن لمؤسسات المجتمع المدني العراقية في معظمها العمل.




    اليوم بعد 7 سنوات من التحول انتهت أكثر البرامج الأجنبية الداعمة لنشاط مؤسسات المجتمع المدني العراقية , فمثلا برامج وكالة التنمية الدولية الأمريكية(وهي اكبر ممول تقريبا في هذا المجال ) انتهى منها برنامج الدعم الزراعي و يوشك برنامج الدعم للحكومات المحلية على الانتهاء نهاية هذا العام و لم نسمع حتى الان عن تمديد او تجديد لهذه البرامج , فيما يخص الجهات الغربية الأخرى الناشطة على الساحة العراقية في دعم المنظمات غير الحكومية فهي تنشط مع نشاط المؤسسات الأمريكية الكبرى في هذا المجال لكون اغلب الدعم المالي لها هو دعم أمريكي حسب الحاجة.
    ومن المؤكد ان قرب موعد الانسحاب الأمريكي العسكري من العراق سوف يدفع بالكثير من المنظمات الغربية بالرحيل عن العراق و ابقاء كادر عراقي محلي في أفضل الأحوال , في الحقيقة ان ربيع المنظمات غير الحكومية في العراق يوشك على الرحيل و لم يكن احد يتصور ان يبقى هذا الربيع الى الأبد فلكل بداية هناك نهاية , و أتوقع ان آلاف المنظمات العراقية سوف تغلق و تحل خلال سنة من الان عدا نوعين من المنظمات , النوع الأول هو المنظمات المدعومة من جهات سياسية نافذة و تتلقى أموالا من هذه الجهات.
    والنوع الثاني المنظمات التي استطاعت خلال الفترة الماضية تأسيس مشاريع مدرة للدخل تساعدها في البقاء قائمة و ان بنشاط اقل من السابق , وكلا النوعين ليس له وجود بإعداد كبيرة.
    لو نظرنا الى مؤسسات المجتمع المدني الناشطة في الغرب لوجدنا ان مشكلة التمويل عندهم حلت بطريقين:

    الطريق الأول:
    الدعم الحكومي الموجه الى مؤسسات المجتمع المدني من خلال المنح و الإعانات السنوية.
    الطريق الثاني:
    التبرعات الشخصية التي يدفعها الناس بشكل منتظم و دائم الى هذه المنظمات , و الكثير من الدول شجعت مواطنيها للتبرع لهذه المؤسسات من خلال إعفاءات ضريبية على المبالغ المتبرع بها. نحن في العراق نعاني من أزمة في ثقافة التبرع عموما (عدا التبرعات التي تعطى بدوافع دينية) فلا الدولة العراقية و قياداتها لديهم هذه الثقافة (الا لمنظماتهم) و المواطن العراقي ليس لديه هذه الثقافة ايضا, علما ان الدستور العراقي في مادته 45 نص على دعم الدولة لمؤسسات المجتمع المدني:

    المادة (45):
    أولا :تحرص الدولة على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الأهداف المشروعة لها، وينظم ذلك بقانون.
    لكن صدور القانون الذي ينظم هذه المؤسسات كان خاليا من الإشارة الى أي دعم لهذه المؤسسات.
    و الحقيقة ان مؤسسات المجتمع المدني العراقية تتحمل جزءاً من مسؤولية هذه الأزمة لكونها لم تتحسب لهذه الأوقات من خلال وضع برامج التوعية حول النشاط المدني و بناء ثقافة العمل التطوعي في المجتمع العراقي خصوصا بين الشباب. نحن كناشطين مدنيين امام تحد وهو كيف لنا الاستمرار و التطور خلال العامين المقبلين اذا تركنا وحدنا في الساحة و كيف نستطيع تمويل نشاطاتنا, هناك طبعا المؤسسات الغربية الداعمة لمؤسسات المجتمع المدني التي تمنح سنويا دعماً مالياً من خلال برامج معروفة و محددة و عادة تكون المنافسة على الفوز في هذه المنح شديدة لان هناك منظمات في مختلف دول العالم تمرست في التعامل مع الجهات المانحة الدولية بدون محاباة و دلال كما حدث في العراق خلال السبع سنوات الماضية و لكن من المؤكد ان مؤسسات المجتمع المدني سوف تبقى فاعلة في العراق لسنوات طويلة و ستكون هي المدرسة التي تخرج القادة الذين ينطلقون منها لقيادة الأحزاب السياسية العراقية في المستقبل.
    *مركز ذر للتنمية

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 6:07 am