جديد 2011صور,فديو,صوتيات,اخبار,خاص باهل الخضر


    ماجد ابوكلل : معوقات التنمية في العراق 1

    شاطر
    avatar
    شط الخضر
    المدير العام
    المدير العام


    ذكر عدد المساهمات : 78
    نقاط : 216
    تاريخ التسجيل : 12/01/2010

    ماجد ابوكلل : معوقات التنمية في العراق 1

    مُساهمة من طرف شط الخضر في الأحد يوليو 25, 2010 4:39 am

    [img][/img]

    كتب الكثير عن معوقات التنمية في العراق , ولأهمية الموضوع لا أجد ضير في في استمرار البحث في هذا الميدان بل و ادعوا كل المهتمين في التفكير في المعوقات التي تواجه التنمية بكافة ميادينها و إيجاد الحلول الممكنة لها , في هذا الموضوع سوف أركز على التنمية الاقتصادية في العراق و تحديدا الاستثمار و المشاكل التي يواجها .
    الأرض , أول مشكلة تواجه اي مشروع استثماري في العراق , فلا بد من وجود مساحة مناسبة من الأرض لإقامة المشروع الاستثماري عليها.
    بداية أود تقديم نبذة عن الوضع القانوني للأراضي في العراق و أسباب هذا الوضع :
    الدولة العراقية ومنذ تأسيسها عام 1921 قسمت الأرض الى قسمين رئيسين , أميرية مملوكة للحكومة , و القسم الأخر مملوك ملكية خاصة ( أشخاص طبيعيين او أشخاص معنويين ) .
    الأرض الأميرية قسمتها الدولة من حيث الملكية الى ملك البلديات ( داخل المدن ) , ملك وزارة المالية , ملك وزارة الزراعة , و غيرها من وزارات كل حسب حاجته و اختصاصه . و سنت قوانين مختلفة لتنظيم التصرف بالأراضي الأميرية .
    و جعلت الدولة توصيفات للأراضي غير الأميرية بحيث تحدد نوعها و تجعل عليها رقابة من دوائر الحكومة تراقب تصرفات أصحاب هذه الأراضي بها مثل الأراضي الزراعية و غيرها , بل ان شعور الحكومة بضرورة التنظيم دفعها لإصدار أنظمة و تعليمات تلزم أصحاب الأراضي بالحصول على موافقات مسبقة من بعض الدوائر الحكومية لإحداث تغييرات على أراضيهم . و استمرت هذه التنظيمات منذ تأسيس العراق الى زمننا هذا مع بعض التغيير غير الجوهري
    لو حللنا المعلومات السابقة لوجدنا ان العلة في كل هذه التقسيمات هي قناعة الحكومات العراقية المتتابعة ان الأرض هي ثروة بحد ذاتها و من غير المهم مقدار الريع الذي تحققه و عدد المواطنين العاملين عليها و المستفيدين منها , كما ان الأراضي المملوكة للدولة (الأميرية) أصبح من الصعب جدا على الوزارات التي تملكها ان تتنازل عنها لاي جهة كانت و لاي سبب كان خصوصا في يومنا هذا بل و تطالب الوزارات بعضها بعضا بتسديد بدل نقدي عن التمليك و كأن هذه الوزارات مجموعة من ملاك الأراضي يتبايعون في سوق العقار, و كأن هذه الوزارات أصبحت تبدع في إيجاد الأعذار و الأسباب التي تمنع غيرها من الاستفادة من هذه الأرضي و قد نسيت هذه الوزارات بشكل كامل ان هذه الأراضي هي بالأصل ملك الدولة العراقية و بالتالي ملك الشعب العراقي و يجب على هذه الوزارات العمل لجعل هذه الأراضي وسيلة من وسائل الرزق و التنمية الشاملة , و تناست هذه الوزارات أنما أنيطت بها أدارة هذه الأرض من باب التخصص مثل وزارة الزراعة و الإسكان و المالية و غيرها هنا نستطيع تثبيت النقاط التالية :
    1- هذه التقسيمات الإدارية لم تنجح في أداء دورها المنشود في تأمين أفضل استخدام للأراضي المخصصة لها بعد ان أصبحت الأوضاع الحالية سيئة بشكل كبير لدرجة تعجز معها هذه الإدارات في التأثير في الواقع.
    2- أصبح تمسك هذه الإدارات بالشكليات التنظيمية ظاهرة طاغية على الهدف من تأسيسها وهو ضمان أفضل أداء للأراضي خدمة للصالح العام , وقد يكون لتعقيد و تعدد القوانين و الأنظمة التي صدرت بهذا الخصوص خلال الفترات الزمنية المختلفة تبعا لاختلاف الايدولوجيا الحاكمة و التي تناقضت عدة مرات هو السبب في هذه الظاهرة.
    3- وجد الفساد بمختلف صوره فرصة جيدة في التعقيدات الإدارية و تعدد الجهات المطلوب موافقتها لاستغلال الأراضي المختلفة في الاستثمار , فالبعض من الجهات الحكومية يحاول استخدام الصلاحيات الممنوحة له بشكل تعسفي و استفزازي لابتزاز المستثمرين.
    4- أهملت قاعدة ( الأرض لمن أحياها ما دام قائما بذلك) لم تعد تراعى في منح السلطة على الأراضي لضعف القانون .

    نحن اليوم في مرحلة جديدة يسودها الفكر التنموي الاستثماري غير الحكومي والذي يعتمد على رؤوس الأموال الخاصة , وهذا يوجب علينا إعادة النظر في القوانين النافذة كلها و فحص مدى تطابقها مع هذا التوجه و كذلك مراعاة القوانين لمبدأ الإدارة اللامركزية و الوصول الى تقييم لهذه القوانين و إلغاء الزائد منها و تعديل او إلغاء كل القوانين و توحيدها في قانون واحد او اثنين فقط للتحكم بالأراضي الحكومية و كذلك الخاصة بما يحقق أعلى أداء ممكن لهذه الأرضي في الاستفادة الكاملة منها خدمة للتنمية الاقتصادية بعيدا عن الأفكار القديمة البالية التي لم تنجح في تحقيق الإنعاش الاقتصادي .
    كما من الضروري النظر و بإمعان الى ظاهرة الندرة المفتعلة للأراضي السكنية و غيرها من أراضي و التي أصبحت طاغية اليوم و سببت ارتفاع في أسعار العقارات بشكل مخيف وهذا كله بسبب تحديد فئات معينة لمنح قطع الأراضي لها , وهذا من باب خلق الأزمات لكي يستفيد البعض ولا يمثل مصلحة عامة , و الأجدر بالحكومة دراسة اي حالة توصف بأنها بؤرة لازمة معينة و معالجتها فورا و بشكل جذري لغلق باب الأزمات الحالية و المحتملة مستقبلا و هذا ممكن جدا و نجد في الدول الأخرى أمثلة ناجحة في هذا الميدان.
    كما لا بد من ان تعمل الدوائر الحكومية بشكل مبادر ولا تنتظر المستثمر لكي يراجعها للحصول على موافقتها على منح الأرض و بعد ذلك تدرس هذه الدائرة او تلك الحالة تصدر القرار , بل لا بد من اعتماد ان الأصل في القضية هو السماح بالاستثمار و ان الاستثناء هو عدم السماح و بالتالي يجب تأشير الأراضي غير المسموح باستثمارها بشكل مبكر و تبيان الأسباب .
    يجب تفعيل دور هيئات الاستثمار في بغداد و المحافظات و جعلها هي المسئولة عن الأراضي الحكومية المختلفة حتى تكون متاحة للمستثمرين ولا داعي لحلقات زائدة تتمثل في دوائر متعددة تعمل بالعديد من القوانين و الأنظمة تتضارب فيما بينها و تخلق العراقيل لاستغلال الأرضي البور المتروكة بلا فائدة تذكر.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 6:17 am